سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

170

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الإنسان الصدفة - العلم « قال إن كل الحوادث لابد وأن تقترن في آن حدوثها مع سبب لها ، ملازم غير مفارق ويختلف الخلق في معرفة ذلك السبب ، ويتفاوتون على نسبة علمهم بالأسباب والمسببات وإرجاع كل علة لمعلولها وكل سبب لمسببه وحادثه لمحدثه . فالحوادث عند الجاهل منسوبة للصدفة على الغالب وهي أهون المراجع للتعليل عنده . فإذا سقطت صاعقة مثلا على شجرة كبيرة في خلاء من الفضاء ، يقول بالصدفة حصل نور شديد ! ورعد وبرق ومطر غزير ، وبالصدفة التجأ زيد لتحت تلك الشجرة وبالصدفة سقطت عيه تلك الصاعقة ! « هذا ما يقوله من لا يفقه معنى لزوم السبب للحوادث . وأما من يعلم - والعلم متفاوت ، ودرجات - فيعلم أن مهب الرياح وشكل الكرة الأرضية وما فيها من معترضات الجبال وأوضاعها في الشمال والجنوب والشرق والغرب والمضايق وتأثيرها عند هبوب كل ريح منها والأحراش والأشجار ، إلخ . . كل هذه الأشياء من مسببات الأمطار بعد أن تجلب السحاب وتسوقها الرياح وتحدث العواصف وهي من مسببات الصواعق ؛ لأنها لا تحدث إلا من عاصفتين متضادتين يتكون عند اصطدامها والاحتكاك شرارة كهربائية هي « البرق » ويليها هزيم « الرعد » وهو صوت الصدمة . فإذا عرفنا بعض أسباب المطر والبرق والرعد ، ورجعنا إلى التجاء الإنسان لتحت الشجرة علمنا أن السبب فيه محبة الذات ، الأمر الفطري في الحيوان . وحب البقاء والتذرع بالوقاية والمحافظة على الحياة ، أظهر ما يكون في الحيوان الناهق من حينما يدب ويدرج منه في الإنسان .